السيد محمد سعيد الحكيم
190
في رحاب العقيدة
أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ . . . ] « 1 » . وليس لهم على الله حجة ، بعد أن لطفبهم وهداهم سواء السبيل ، بل يتحملون وحدهممسؤولية تفريطهم فيأمر الله تعالى ، ومجانبتهم للإمام الذي نصبه لهم ، وإعراضهم عنه . ولو تركهم الله تعالى في هذا الحال ووكلهم إلى أنفسهم من دونأن يجعل لهم إماماًيملك مقومات هدايتهم ، ويقوى على القيام بإدارة شؤونهم لكان قدفرط في حقهم ، ولم يلطف بهم ، ولم يكن تشريعه وافياً بصلاحهم وهدايتهم . ولكان لهم الحجة بذلك عليه ، جل شأنه ، وعلا علواً كبيراً . نظير ما تضمنه قولهتعالى : [ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ . . . ] « 2 » . فقاعدة اللطف بالإضافة إلى الإمامة كقاعدة اللطف بالإضافة إلى تشريع سائرالأحكام في حق الناسمن الواجبات والمحرمات والآداب . فإن القاعدة المذكورة تقضي بأن الناس لما كانوا قاصرين - بسبب جهلهم وفقرهم - فالواجب على الله تعالى - بمقتضى حكمته - أن يلطف بهم ويشرعلهم من الأحكام ما يصلح به أمرهم في معاشهم ، ومعادهم ، وفي علاقتهم مع الله سبحانه ، ومعاشرتهم فيما بينهم . من دون أن تقضي بوجوب تهيئة الظروف المناسبة لتطبيقهم تلك الأحكام ، وحملهم على ذلك من أجل أن يفوزوافعلًا بالخير والصلاح ، ويبعدوا عن الشر والفساد . بل ليس عليه سبحانه إلا تشريع الأحكام لصالحهم ، مع بقاء
--> ( 1 ) سورة النساءالآية : 79 . ( 2 ) سورة الإنعام الآية : 155 - 157 .